مروان خليفات

426

وركبت السفينة

أجل " إن الأمر بالمتابعة يقتضي أن يكون المأمور بمتابعته معصوما إذ الأمر بمتابعة غير المعصوم قبيح لا يصدر عنه تعالى " ( 1 ) . ومن المعلوم أن الذي يكذب ، ولو مرة في حياته ، لا يسمى صادقا ، كما أن الذي يقتل ولو مرة ، لا يفارقه لقب قاتل ، فلا ينطبق وصف الصادقين إلا على أئمة آل البيت الذين عصمهم الله وأذهب عنهم الرجس ، كما سيأتي ذكره . وقول الله ( كونوا مع الصادقين ) أمر لجميع المؤمنين في جميع أماكنهم وأزمانهم بأن يكونوا مع الصادقين لذلك وجب وجود أحد الصادقين في كل زمن ( 2 ) وإلا كيف يأمر الله بأن يكون المؤمنون مع رجل غير موجود ؟ ! وهذا ينطبق على ما قاله الإمامية من أن الزمن لا يخلو من إمام عدل للقرآن ! ! فهل سنمتثل لأمر الله ؟ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم : قال تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 3 ) . أولوا الأمر في هذه الآية هم آل البيت ( عليهم السلام ) ( 4 ) . لقد أمرنا الله بطاعة أولي الأمر على الإطلاق ، كطاعته وطاعة رسوله ، وهذا الإطلاق يفيد بعصمة أولي الأمر . يقول الفخر الرازي : " إن الله تعالى أمر بطاعة أولي الأمر على سبيل الجزم في هذه الآية ، ومن أمر الله بطاعته على سبيل الجزم والقطع

--> 1 - التستري في إحقاق الحق : 3 / 301 . 2 - وهذا ما ذهب إليه الرازي في تفسيره للآية . 3 - النساء : 59 . 4 - راجع شواهد التنزيل ، الحاكم الحسكاني : 1 / 148 حديث 202 - 204 . تفسير الرازي : 4 / 113 . ينابيع المودة : ص 134 و 137 . فرائد السمطين : ص 314 و 250 . إحقاق الحق : 3 / 424 . ملحق المراجعات : ص 342 . تفسير البحر المحيط ، أبي حيان الأندلسي : 3 / 278 . تفسير النيسابوري بهامش تفسير الطبري : 5 / 79 .